تطبيقات إنترنت الأشياء (Iot) في المجال الطبي

تطبيقات إنترنت الأشياء (Iot) في المجال الطبي

تمثّل أجهزة الرعاية الصحية أحد أسرع القطاعات نمواً في سوق إنترنت الأشياء، ومن المتوقع أن تصل قيمة قطاع إنترنت الأشياء في المجال الطبي -الذي يطلق عليه أحياناً إنترنت الأشياء الطبية (IoMT)- إلى 176 مليار دولار بحلول عام 2026.

لفهم ما تعنيه IoMT لإنترنت الأشياء ككل، وكيف يجب أن تكون أجهزة إنترنت الأشياء للرعاية الصحية في مراقبتها وإدارتها، يجب أن تفهم الطرق المتعددة التي يمكن من خلالها استخدام أجهزة إنترنت الأشياء للرعاية الصحية.

في حين أن المثال الأكثر شيوعاً لإنترنت الأشياء IoT في الرعاية الصحية هو مراقبة المريض عن بُعد، مثل أجهزة إنترنت الأشياء التي تجمع بيانات المريض مثل معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم. يوجد هناك العديد من الأمثلة الأخرى لإنترنت الأشياء في قطاع الرعاية الصحية. تالياً 10 طرق تعمل بها أجهزة إنترنت الأشياء على تغيير مفهوم الرعاية الصحية، بالإضافة إلى كيفية تأثير استخدام أجهزة إنترنت الأشياء للأغراض الطبية على أمان إنترنت الأشياء.

تطبيقات إنترنت الأشياء في المجال الطبي.

توفر أجهزة إنترنت الأشياء عدداً من الفرص الجديدة لأخصائيي الرعاية الصحية لمراقبة المرضى، وكذلك للمرضى لمراقبة أنفسهم. بالإضافة إلى ذلك، توفر مجموعة متنوعة من أجهزة إنترنت الأشياء القابلة للارتداء مجموعة من المزايا والتحديات لمقدمي الرعاية الصحية ومرضاهم على حدٍ سواء. من أهم تطبيقات إنترنت الأشياء في المجال الطبي ما يلي:

1. مراقبة المريض عن بعد.

تعتبر مراقبة المريض عن بُعد التطبيق الأكثر شيوعاً لأجهزة إنترنت الأشياء للرعاية الصحية في المجال الطبي. حيث يمكن لأجهزة إنترنت الأشياء أن تجمع تلقائياً المقاييس الصحية مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم ودرجة الحرارة وغيرها من المرضى غير الموجودين في منشأة الرعاية الصحية، مما يلغي حاجة المرضى للسفر إلى مقدمي الخدمات.

عندما يجمع جهاز إنترنت الأشياء بيانات المريض، فإنه يعيد توجيه البيانات إلى تطبيق برمجي حيث يمكن لمتخصصي الرعاية الصحية أو المرضى مشاهدتها. يمكن استخدام الخوارزميات لتحليل البيانات من أجل التوصية بالعلاجات أو إنشاء التنبيهات.

على سبيل المثال، قد يُصدر مستشعر إنترنت الأشياء الذي يكتشف معدل ضربات القلب المنخفض بشكل غير عادي لدى المريض تنبيهاً حتى يتمكن اخصائيوا الرعاية الصحية من اتخاذ الإجراء اللازم. يتمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه أجهزة مراقبة المرضى عن بُعد في التأكد من أن البيانات الشخصية للغاية التي تجمعها أجهزة إنترنت الأشياء هذه آمنة وخصوصية.

2. مراقبة الجلوكوز.

بالنسبة لعدد كبير من سكان العالم الذين يعانون من مرض السكري، كانت مراقبة الجلوكوز التقليدية من الأمور الصعبة. ليس من المريح فقط أن تضطر إلى فحص مستويات الجلوكوز وتسجيل النتائج يدوياً، ولكن القيام بذلك يُبلغ عن مستويات الجلوكوز لدى المريض فقط في الوقت المحدد الذي يُقدم فيه الاختبار.

إذا كانت المستويات تتقلب على نطاق واسع، فقد لا يكون الاختبار الدوري كافياً لاكتشاف مشكلة. يمكن لأجهزة إنترنت الأشياء أن تساعد في مواجهة هذه التحديات من خلال توفير مراقبة مستمرة وتلقائية لمستويات الجلوكوز لدى المرضى. تلغي أجهزة مراقبة الجلوكوز الحاجة إلى الاحتفاظ بالسجلات اليدوية، ويمكنها تنبيه المرضى عندما تكون مستويات الجلوكوز قد تسبب مشكلة.

تشمل التحديات تصميم جهاز إنترنت الأشياء لمراقبة الجلوكوز بحيث يكون الجهاز:

  • صغيراً بما يكفي للمراقبة المستمرة دون التسبب في اضطراب للمرضى.
  • لا يستهلك الكثير من الطاقة بحيث يحتاج إلى إعادة شحنه بشكل متكرر.

هذه ليست من التحديات التي لا يمكن التغلب عليها. ومع ذلك، فإن الأجهزة التي يتم تطويرها تَعِد بإحداث ثورة في الطريقة التي يتعامل بها المرضى مع مراقبة الجلوكوز.

3. مراقبة معدل ضربات القلب.

مثل مراقبة الجلوكوز، قد تكون مراقبة معدلات ضربات القلب من الأمور الصعبة، حتى بالنسبة للمرضى الموجودين في مرافق الرعاية الصحية. كما لا تحمي الفحوصات الدورية لمعدل ضربات القلب من التقلبات السريعة في معدلات ضربات القلب، وتتطلب الأجهزة التقليدية لمراقبة القلب المستمرة المستخدمة في المستشفيات توصيل المرضى بأجهزة سلكية باستمرار ، مما يضعف حركتهم.

اليوم، تتوفر مجموعة متنوعة من أجهزة إنترنت الأشياء الصغيرة لمراقبة معدل ضربات القلب، مما يتيح للمرضى التنقل كما يحلو لهم مع ضمان مراقبة ضربات قلوبهم بشكل مستمر. لا يزال ضمان نتائج فائقة الدقة يمثل تحدياً إلى حد ما، ولكن يمكن لمعظم الأجهزة الحديثة تقديم معدلات دقة تبلغ حوالي 90 بالمائة أو أفضل. وذلك من أجل الحفاظ على صحة القلب.

إقرأ أيضاً… النوبة القلبية: ما هي؟ وما هي أعراض الإصابة بها؟

4. مراقبة نظافة اليدين.

لم يكن هناك طريقة جيدة للتأكد من أن مقدمي الرعاية والمرضى داخل مرفق الرعاية الصحية يغسلون أيديهم بشكل صحيح من أجل تقليل مخاطر انتشار العدوى. اليوم، تَستخدم العديد من المستشفيات وغيرها من مراكز الرعاية الصحية أجهزة إنترنت الأشياء لتذكير الناس بتعقيم أيديهم عند دخولهم غرف المرضى وغرف العمليات الجراحية.

يمكن للأجهزة أن تقدم تعليمات حول أفضل طريقة للتعقيم لتقليل مخاطر معينة لمريض معين. يتمثل أحد العيوب الرئيسية في أن هذه الأجهزة لا يمكنها إلا تذكير الناس بتنظيف أيديهم، ولا يمكنها فعل ذلك من أجلهم. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن هذه الأجهزة يمكن أن تقلل معدلات الإصابة بأكثر من 60 بالمائة في المستشفيات.

5. مراقبة الاكتئاب والمزاج.

تعتبر المعلومات حول أعراض الاكتئاب والمزاج العام للمرضى نوعاً آخر من البيانات والمعلومات التي يصعب عادةً جمعها باستمرار. قد يسأل مقدموا الرعاية الصحية المرضى بشكل دوري عن شعورهم، لكنهم غير قادرين على توقع التقلبات المزاجية المفاجئة. وفي كثير من الأحيان، لا يبلغ المرضى بدقة عن مشاعرهم.

يمكن لأجهزة إنترنت الأشياء “المدركة للمزاج” مواجهة هذه التحديات. وذلك من خلال جمع البيانات وتحليلها، مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم، يمكن للأجهزة استنتاج معلومات حول الحالة العقلية للمريض. كما يمكن لأجهزة إنترنت الأشياء المتقدمة التي تستخدم من أجل مراقبة الحالة المزاجية تتبّع البيانات مثل حركة عيون المريض. يتمثل التحدي الرئيسي هنا في أن مقاييس مثل هذه لا يمكنها التنبؤ بأعراض الاكتئاب أو الأسباب الأخرى للقلق بدقة كاملة.

6. مراقبة مرض باركنسون.

من أجل علاج مرضى باركنسون بشكل أكثر فاعلية، يجب أن يكون مقدموا الرعاية الصحية قادرين على تقييم مدى تقلب شدة أعراضهم خلال اليوم. تتعهد مستشعرات إنترنت الأشياء بجعل هذه المهمة أسهل بكثير من خلال جمع البيانات باستمرار حول أعراض مرض باركنسون. في الوقت نفسه، تمنح الأجهزة المرضى حرية ممارسة حياتهم في منازلهم، بدلاً من الاضطرار إلى قضاء فترات طويلة في المستشفى للمراقبة.

7. أجهزة الاستنشاق.

غالباً ما تتضمن بعض الحالات مثل الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن نوبات تأتي بشكل مفاجئ دون سابق إنذار. يمكن لأجهزة الاستنشاق المتصلة بإنترنت الأشياء أن تساعد المرضى من خلال مراقبة تكرار هذه النوبات، فضلاً عن جمع البيانات من البيئة المحيطة لمساعدة مقدمي الرعاية الصحية على فهم سبب النوبة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأجهزة الاستنشاق المتصلة أن تنبه المرضى عندما يتركون أجهزة الاستنشاق في المنزل، مما يعرضهم لخطر التعرض لنوبة دون وجود جهاز الاستنشاق، أو عند استخدامهم لجهاز الاستنشاق بشكل غير صحيح.

8. المجسات القابلة للهضم.

عادة ما يكون جمع البيانات من داخل جسم الإنسان أمراً فوضوياً ومزعجاً للغاية. لا يستحمل أي شخص وجود كاميرا أو مجس عالق في الجهاز الهضمي على سبيل المثال. لكن باستخدام المستشعرات القابلة للهضم، من الممكن جمع المعلومات من الجهاز الهضمي والأنظمة الأخرى بطريقة أكثر فاعلية.

فهي توفر نظرة ثاقبة لمستويات الحموضة في المعدة على سبيل المثال، أو تساعد في تحديد مصدر النزيف الداخلي. يجب أن تكون هذه الأجهزة صغيرة بما يكفي حتى يمكن ابتلاعها بسهولة. يجب أيضاً أن تكون قادرة على الذوبان أو المرور عبر جسم الإنسان بشكل نظيف بمفردها. تعمل العديد من الشركات على صناعة أجهزة استشعار قابلة للابتلاع بطريقة تستوفي هذه المعايير.

إقرأ أيضاً… إيجابيات وسلبيات إنترنت الأشياء IoT.

9. العدسات اللاصقة.

توفر العدسات اللاصقة الذكية فرصة أخرى لجمع بيانات الرعاية الصحية بطريقة مميزة وغير تدخلية. يمكنها أيضاً تضمين الكاميرات الصغيرة التي تسمح لمرتديها بالتقاط الصور بأعينهم بشكل فعال، وهذا على الأرجح سبب حصول شركات مثل Google على براءة اختراع للعدسات اللاصقة المتصلة بإنترنت الأشياء. سواء تم استخدامها لتحسين النتائج الصحية أو لأغراض أخرى، تَعِد العدسات الذكية بتحويل العيون البشرية إلى أداة قوية للتفاعلات الرقمية.

10. الجراحة الروبوتية.

من خلال نشر الروبوتات الصغيرة المتصلة بالإنترنت داخل جسم الإنسان، يمكن للجراحين إجراء عمليات معقدة يصعب إدارتها باستخدام الأيدي البشرية. في الوقت نفسه، يمكن للعمليات الجراحية الروبوتية التي يتم إجراؤها بواسطة أجهزة إنترنت الأشياء الصغيرة أن تقلل من حجم الشقوق المطلوبة لإجراء الجراحة، مما يؤدي إلى عملية أقل توغلًا داخل الجسم، وشفاء أسرع للمرضى.

يجب أن تكون هذه الأجهزة صغيرة بما يكفي وموثوقة بما يكفي لإجراء العمليات الجراحية بأقل قدر ممكن من الاضطراب والمشاكل. يجب أن تكون قادرة أيضاً على تفسير الظروف المعقدة داخل الجسم من أجل اتخاذ القرارات الصحيحة حول كيفية المضي قدماً أثناء الجراحة. لكن يتم بالفعل استخدام روبوتات إنترنت الأشياء في الجراحة، مما يدل على أنه يمكن معالجة هذه التحديات بشكل مناسب.

لماذا يعتبر الأمان مهماً لإنترنت الأشياء في المجال الطبي.

لتحقيق أقصى استفادة من إنترنت الأشياء في المجال الطبي، يجب معالجة التحديات الأمنية الحرجة. قبل كل شيء، يجب على مطوري أجهزة إنترنت الأشياء ومقدمي الرعاية الصحية التأكد من أنهم يقومون بتأمين وحماية البيانات التي تم جمعها بواسطة أجهزة إنترنت الأشياء بشكل مناسب.

يتم تصنيف الكثير من البيانات التي يتم جمعها بواسطة الأجهزة الطبية على أنها معلومات صحية محمية بموجب HIPAA واللوائح المماثلة. نتيجة لذلك، يمكن استخدام أجهزة إنترنت الأشياء كبوابات لسرقة البيانات الحساسة إذا لم يتم تأمينها بشكل صحيح.

في الواقع، أفادت العديد من مؤسسات الرعاية الصحية بأنها تعرضت لهجمات ضد أجهزة إنترنت الأشياء الخاصة بها. يعتبر تطوير أجهزة وبرامج إنترنت الأشياء الآمنة خطوة كبيرة في مواجهة هذا التحدي. ومع ذلك، فإن نفس القدر من الأهمية هو ضمان إدارة أجهزة إنترنت الأشياء في الرعاية الصحية بشكل صحيح من أجل الحماية من وقوع البيانات من الأجهزة غير الخاضعة للرقابة في الأيدي الخطأ.

جهاز مراقبة المريض الذي يحتوي على إصدار قديم من البرامج أو البرامج الثابتة، أو جهاز لم يتم إيقاف تشغيله بشكل صحيح بعد أن لم تعد هناك حاجة إليه، يمكن أن يوفر للمهاجمين فرصة للتسلل إلى الشبكة أو سرقة المعلومات الصحية المحمية.

يساعد الاكتشاف والتصنيف المناسبين لجميع أجهزة إنترنت الأشياء على شبكة مزود الرعاية الصحية في الحماية من هذه المخاطر. بمجرد تحديد شبكات أجهزة إنترنت الأشياء وتصنيفها وتنظيمها وتأمينها بشكل صحيح، يمكن تتبع سلوك الجهاز لتحديد الحالات الشاذة وإجراء تقييمات المخاطر وفصل الأجهزة المعرضة للخطر عن الأجهزة ذات المهام الحرجة.